
يكشف تقرير Education at a Glance 2026 الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD تراجعًا في تعليم الشباب في إسرائيل خلال العقد الأخير، حيث بقيت نسبة الشباب الحاصلين على تعليم عال ثابتة خلال عقدٍ كاملٍ، في الوقت الذي ارتفعت فيه هذه النسبة في معظم دول المنظمة، كما ازدادت نسبة الشباب الذين لم يكملوا تعليمهم الثانوي، وارتفعت أيضًا نسبة الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون.
بين عامَي 2015 و2025، بقيت نسبة الرجال بين 25 و34 عامًا الحاصلين على تعليم عال في إسرائيل ثابتة عند 36%، بينما ارتفعت في دول المنظمة من 34% إلى 43%. وبين النساء في الفئة العمرية نفسها، ارتفعت النسبة في إسرائيل ارتفاعًا طفيفًا من 56% إلى 57%. وبذلك كانت إسرائيل، إلى جانب المجر وفنلندا، من الدول الثلاث الوحيدة في OECD التي لم ترتفع فيها نسبة الحاصلين على تعليم عال بين الشباب خلال العقد الأخير.
وفي الاتجاه المعاكس، ارتفعت في إسرائيل نسبة الشباب بين 25 و34 عامًا (رجالًا ونساءً) الذين لم يكملوا تعمليهم الثانوي، من 9% في 2015 إلى 11% في 2025، بينما انخفضت النسبة في دول الـOECD من 17% إلى 12%. وبين الرجال في الفئة العمرية نفسها في إسرائيل ارتفعت النسبة من 10% إلى 12%، وبين النساء من 7% إلى 9%. ولم تشهد سوى 5 دول من دول الـOECD زيادة في نسبة الشباب الذين لم يحصلوا على شهادة التعليم الثانوي، وكانت الزيادة في إسرائيل وسلوفاكيا من بين الأكبر.
ولهذا التراجع أثر مباشر في الأجور. فالشباب بين 25 و34 عامًا الذين لم يكملوا التعليم الثانوي في إسرائيل يتقاضون في المتوسط 72% فقط من أجور خريجي الثانوية، مقابل 87% في دول الـOECD. وبحسب بيانات عام 2023، تقاضى أصحاب الشهادات الجامعية في إسرائيل أجورًا أعلى بـ62% من أجور خريجي الثانوية، وبلغ الفارق بين الشباب الحاصلين على لقب البكالوريوس وخريجي الثانوية 42%.
وتظهر البيانات أيضًا فجوة كبيرة في الأجور بين النساء والرجال الحاصلين على تعليم أكاديمي. فالمرأة الحاصلة على شهادة جامعية وتعمل بدوام كامل في إسرائيل تتقاضى في المتوسط 62% من أجر نظرائها من الرجال، أي أقل منه بـ38%. وهذه أكبر فجوة مسجلة بين دول الـOECD، حيث تتقاضى النساء الحاصلات على تعليم عال في المتوسط 78% من أجور الرجال ذوي التعليم المماثل.
ولا يقتصر التراجع على التحصيل التعليمي. فقد ارتفعت نسبة الشباب بين 18 و24 عامًا في إسرائيل الذين لا يدرسون ولا يعملون من 17% في 2015 إلى 20% في 2025، أي أن واحدًا من كل خمسة شباب في هذه الفئة العمرية لا يدرس ولا يعمل. وكانت نسبة الزيادة هذه هي الأعلى بين دول الـOECD، في الوقت الذي انخفضت فيه في دول الـOECD من 16% إلى 13%. وتأتي إسرائيل في المراتب 3–5 من بين 33 دولة من حيث نسبة الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون.
ويتزامن ذلك مع انخفاض مساهمة الحكومة في تمويل التعليم العالي. ففي 2023 بلغت مساهمة الحكومة في التعليم العالي 7,885 دولارًا لكل طالب، مقابل 16,405 دولارات في المتوسط في دول الـOECD، ما وضع إسرائيل في المرتبة الخامسة من القاع بين 33 دولة. كما موّلت الحكومة 38% فقط من إجمالي الإنفاق على التعليم العالي في إسرائيل، مقابل 68% في دول المنظمة.
ويبلغ إجمالي الإنفاق على كل طالب في برامج البكالوريوس وما فوق 20.8 ألف دولار سنويًا، ويشمل التمويل الحكومي ورسوم التعليم التي تحصل عليها الجامعات والكليات من الطلاب، إضافة إلى التبرعات والإيرادات الأخرى للجامعات والكليات. ويقل هذا المبلغ بـ14% عن متوسط الإنفاق في دول الـOECD. ومن إجمالي هذا المبلغ، تبلغ مساهمة الحكومة 6,202 دولار لكل طالب، مقابل 16 ألف دولار في دول المنظمة. وبعد استبعاد الأموال المخصصة للبحث والتطوير، ينخفض الإنفاق الحكومي المخصص للتعليم والتدريس لكل طالب إلى 2,225 دولارًا سنويًا، مقابل 10.5 آلاف دولار في OECD، أي أقل بـ79%.
ويأتي أكثر من نصف تمويل التعليم العالي في إسرائيل من جهات غير حكومية، بما يشمل رسوم التعليم والتبرعات وإيرادات مؤسسات التعليم العالي. وإسرائيل واحدة من ثلاث دول فقط في OECD، إلى جانب أستراليا وبريطانيا، يأتي فيها أكثر من نصف تمويل التعليم العالي من مصادر غير حكومية.
وتظهر بيانات التقرير أن إسرائيل فقدت خلال السنوات الأخيرة جزءًا من تفوقها السابق في نسبة السكان الحاصلين على تعليم عال. فبينما ارتفعت هذه النسبة في معظم دول OECD، بقيت شبه ثابتة بين الشباب في إسرائيل، بالتزامن مع ارتفاع نسبة من لم يكملوا التعليم الثانوي وارتفاع نسبة الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون.











