الإثنين, أكتوبر 19, 2026 01:09
/
/
البروفيسور عايد حردان: ابن قرية معاوية الذي فتح باباً علاجياً جديداً في السرطان

البروفيسور عايد حردان: ابن قرية معاوية الذي فتح باباً علاجياً جديداً في السرطان

أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px

سجّل فريقٌ بحثيٌ في جامعة بن غوريون في النقب، برئاسة ابن قرية معاوية البروفيسور عايد حردان، اختراقاً علمياً قد يغير طرق التعامل مع مرض السرطان وأمراض أخرى كالسكري. في هذا الحوار مع وصلة، يوضح البروفيسور حردان طبيعة هذا الاكتشاف بأسلوب مبسط بعيداً عن التعقيد الأكاديمي.

الفريق البحثي بقيادة البروفيسور عايد حردان (على اليمين)

 

بروفيسور عايد، عرّفنا بنفسكَ ومسيرتك الأكاديمية؟

أنا عايد أحمد حردان اغباريه، باحث في جامعة بن غوريون في النقب، أركز في أبحاثي على أنواع معينة من السرطان التي تجمعها قواسم مشتركة، مثل سرطان المخ والدماغ والخلايا الليمفاوية. درستُ في التخنيون حيث نلت ألقابي الثلاثة وصولاً إلى الدكتوراه، وعملت لاحقاً في معهد الطاقة الذرية، قبل أن أقضي سبع سنوات في أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF). بعد ذلك، عملت لمدة سنتين في المستشفى الجامعي بمدينة “رين” في فرنسا، وفي عام 2020 انضممت إلى جامعة بن غوريون وأسستُ مختبري الخاص.

هل يمكن أن تُبسِّط للقارئ طبيعة الإنجاز العلمي الذي نشرتموه مؤخراً؟

بشكل مبسط، تعتمد صحة الإنسان على عمل خلايا الجسم بتوازن. وعندما تحدث أمراض معينة، فإن الخلية تعجز عن أداء وظيفتها؛ ففي الشيخوخة أو الزهايمر تموت خلايا عصبية، وفي السكري تعجز خلايا البنكرياس عن إنتاج الإنسولين. أما في السرطان، فالمشكلة عكسية؛ إذ ترفض الخلية السرطانية الموت وتستمر في الانقسام بلا توقف لتشكل الأورام. حتى الآن، لم يكن معلوماً بدقة الدافع وراء اتخاذ الخلية لقرار الموت أو البقاء. ما وصلنا إليه هو فهم هذا “المفتاح” الداخلي الذي يتيح لنا إمكانية توجيه الخلايا نحو الموت المبرمج أو حمايتها عند الحاجة.

تحدثتم عن دور أساسي لما يُعرف بالـ “شبكة الإندوبلاسمية” (E.R) داخل الخلية. ما أهمية ذلك؟

الخلية مبنية من عدة غرف، ومن المعروف سابقاً أن الميتوكوندريا هي المسؤولة عن موت الخلية من الداخل. لكن بحثنا أثبت أن غرفة داخلية أخرى تُسمى “الشبكة الإندوبلاسمية” تلعب دوراً رئيسياً في اتخاذ قرار موت الخلية أو بقائها، وهي تتواصل مع الخلايا المحيطة. الأهم من ذلك أن هذه الآلية مفعّلة في معظم أنواع الأورام الصلبة؛ فالخلية السرطانية تستغل هذه الآلية لإفراز بروتينات تؤثر في الخلايا المحيطة، وتُضعف استجابة الخلايا المناعية التي يمكن أن تهاجمها، كما تحفّز تكوّن أوعية دموية جديدة تمدّ الورم بالأكسجين والغذاء.

كم استغرق هذا البحث، ومن شارك في إنجازه؟

استغرق العمل نحو أربعة أعوام ونصف العام في مجال متخصص يُعرف بالأكسدة والاختزال (Redox). وقد أنجز هذا العمل فريق بحثي ضم طلبة الدراسات العليا واللقب الأول في المختبر، وبشكل خاص الباحثة ليلى أبو مديغم من رهط التي تحملت العبء الأكبر ككاتبة أولى للبحث، والباحث رايفو أدبيسي من نيجيريا، إلى جانب بقية أعضاء المختبر.

الباحثة ليلى أبو مديغم

 

كيف سيساهم هذا الاكتشاف في تطوير علاجات السرطان والسكري مستقبلاً؟

السرطان يشبه لعبة شطرنج معقدة تتكيف فيها الخلايا مع الأدوية بمرور الوقت. هذا الاكتشاف لا يمثل دواءً فورياً سحرياً، بل يمنحنا فهماً أعمق لآليات سلوك الخلايا السرطانية لتعجيل موتها، وهو ما يشبه آلية عمل بعض المواد والأدوية التي تُختبر حاليًا في تجارب سريرية متقدمة. وفيما يتعلق بمرض السكري، أظهرت أبحاثنا السابقة (منذ عام 2014) أن هذه الآليات تلعب دوراً في حماية خلايا البنكرياس من الموت المبكر الناتج عن الضغط والإجهاد، ما يفتح آفاقاً علاجية تشمل أيضاً الأمراض التنكسية العصبية.

كيف تركت نشأتك في قرية معاوية بصمتها في مسيرتك؟

النشأة في معاوية وتوجيهات الأهل والمعلمين غرست فينا قيمة العمل والاجتهاد والتعليم. كما أن فقدان والدي وعمي (البروفيسور ماجد حردان) وعدد من الأصدقاء المقربين بمرض السرطان كان دافعاً إنسانياً عميقاً لدي لمواصلة هذا الطريق البحثي ومحاربة المرض.

ما هي رسالتك للباحثين الشباب والطلاب؟

رسالتي للجميع هي أنه لا شيء مستحيل لمن يملك الإصرار والعمل الدؤوب. مسيرة العلم طويلة وتحتاج إلى صبر ونفس طويل ولا تحصد نتائجها في أيام معدودة. كما أن الانفتاح على العمل الجماعي وتبادل الخبرات العالمية وبناء أجيال جديدة من الباحثين هي الركيزة الحقيقية لأي نجاح علمي مستدام. مجتمعنا جميل وطيب وبإمكاننا أن نساهم في ازدهاره رغم جميع ما يجري.

مقالات ذات صلة: “لا معنى للنجاح الشخصي إذا لم يُترجم إلى نجاح جماعي”: مقابلة مع جرّاح القلب العالمي البروفيسور سليم حاج يحيى

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content