الخميس, أكتوبر 8, 2026 01:10
/
/
أزمة الديزل تهز الأسواق العالمية وترفع كلفة الغذاء والنقل

أزمة الديزل تهز الأسواق العالمية وترفع كلفة الغذاء والنقل

أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px

يشهد العالم أزمة في إمدادات الديزل، بعد تراجع الكميات القادمة من روسيا والشرق الأوسط والصين، في وقت لا تستطيع فيه المصافي في الولايات المتحدة وأوروبا زيادة الإنتاج بسرعة. وأدى نقص الديزل إلى ارتفاع أسعاره، ما يزيد تكاليف نقل البضائع وتشغيل المعدات الزراعية ومعدات البناء والصناعة، وينعكس لاحقًا على أسعار الغذاء والسلع الأخرى ويزيد التضخم.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «فيتول» راسل هاردي إن أسواق المنتجات النفطية فقدت قرابة مليوني برميل يوميًا من روسيا ومليوني برميل يوميًا من الشرق الأوسط، فيما بقي وضع إمدادات النفط الخام أفضل نسبيًا. وأضاف أن السوق تواصل الاعتماد على المخزونات لتعويض النقص. كما قال مسؤول التجارة العالمية في «فيليبس 66» مارك سين إن معظم المصافي الأميركية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى.

وانعكست الأزمة مباشرة على الأسعار. فقد وصل سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى قرابة 6.5 دولارات للغالون، فيما تجاوز متوسط سعر اللتر في بريطانيا جنيهين إسترلينيين، أي 2.6 دولار، للمرة الأولى، بزيادة 40.5% مقارنة بنهاية فبراير الماضي، وفق نادي السيارات البريطاني «RAC».

ويرى خبراء الطاقة أن المشكلة الأساسية تكمن في نقص الوقود المكرر الذي يصل إلى الأسواق، لا في نقص النفط الخام. وتعمل المصافي الأميركية خصوصًا بطاقة تتراوح بين 98% و100%، لكن الكميات المعروضة من الديزل ومنتجات الوقود الأخرى لا تكفي لتلبية الطلب بعد تراجع الإمدادات من الخليج وروسيا والصين.

وفي أوروبا، زادت المشكلة تعقيدًا بسبب تراجع طاقة التكرير خلال السنوات الماضية. فقد انخفضت الطاقة التكريرية في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وتركيا وأوكرانيا وسويسرا من 17.5 مليون برميل يوميًا في 2009 إلى 14.4 مليون برميل يوميًا حاليًا. ومنذ ذلك الوقت أُغلقت أو حُولت قرابة 30 مصفاة من أصل قرابة 100 مصفاة أوروبية.

وأصبحت أوروبا أكثر اعتمادًا على استيراد الديزل بعد إغلاق جزء من مصافيها والتوقف عن استيراد الديزل الروسي عقب الحرب في أوكرانيا، ما زاد اعتمادها على الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة والشرق الأوسط وجعلها أكثر عرضة لأي اضطراب في هذه المناطق.

وتبرز خطورة أزمة الديزل في أن هذا الوقود يدخل مباشرة في تشغيل قطاعات الإنتاج والنقل. فهو يستخدم في الشاحنات ومركبات الشحن والجرارات الزراعية ومضخات الري ومعدات البناء والتعدين والمولدات وبعض وسائل النقل البحري. واستحوذ النقل البري على 73.8% من الاستهلاك العالمي للديزل في 2025، ما يعني أن أي نقص في الإمدادات أو ارتفاع في الأسعار ينعكس سريعًا على تكلفة نقل السلع والتوزيع والزراعة والبناء.

وتصعب معالجة المشكلة بسرعة لأن المعدات المصممة للعمل بالديزل لا يمكن تحويلها خلال فترة قصيرة إلى الكهرباء أو الغاز أو مصدر طاقة آخر.  وتنتقل زيادة أسعار الديزل إلى أسعار الغذاء والسلع عبر عدة مراحل. فارتفاع تكلفة نقل المحاصيل من المزارع إلى أسواق الجملة يرفع سعر الغذاء، كما تزيد تكلفة تشغيل الجرارات ومضخات المياه من تكلفة الإنتاج الزراعي. وتزداد أيضًا تكاليف البناء والتعدين والصناعة مع ارتفاع تكلفة تشغيل المعدات والآلات.

ويختلف أثر الديزل عن البنزين لأن استخدام البنزين يتركز بدرجة أكبر في سيارات الأشخاص، بينما يدخل الديزل في الشاحنات والقطارات والسفن والزراعة والبناء. ولهذا يمكن أن يؤدي ارتفاعه إلى زيادة الأسعار في قطاعات واسعة، وفي الوقت نفسه تقليص أرباح الشركات، ما يزيد مخاطر الجمع بين التضخم وضعف النمو الاقتصادي.

وفي محاولة للحد من الأزمة، اتفقت دول مجموعة السبع في 2 أكتوبر على الإفراج بصورة منسقة عن 100 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة عبر وكالة الطاقة الدولية خلال أربعة أشهر، مع ضخ كمية كبيرة من الديزل خلال أول 20 يومًا. كما اتفقت الدول على تنسيق مواعيد صيانة المصافي لتجنب توقف عدد كبير منها في الوقت نفسه، وزيادة تشغيل المصافي مؤقتًا عندما يكون ذلك ممكنًا، ودعوة الدول التي تملك طاقة تكريرية كبيرة إلى زيادة إنتاج المنتجات النفطية، خصوصًا الديزل. وبعد الاتفاق أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لن يمضي في حظر صادرات الديزل الأميركية، وهو إجراء كانت إدارته تدرسه سابقًا.

لكن الخبراء يرون أن استخدام المخزونات يمكن أن يخفض الأسعار لفترة محدودة فقط، لأنه لا يزيد القدرة الدائمة على إنتاج الديزل. ويعتمد استمرار التحسن أيضًا على تطورات الحرب وعودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، لأن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين يبقى جزءًا من المشكلة حتى مع استمرار مرور بعض الشحنات.

وتظهر الأزمة أيضًا أن المصافي لا تستطيع زيادة الإنتاج بسهولة حتى عندما ترتفع الأرباح، لأن كثيرًا منها يعمل أصلًا بالقرب من الحد الأقصى. ووصل هامش تكرير الديزل الأميركي خلال الأزمة إلى 108.02 دولارات للبرميل، وهو مستوى قياسي.

ويرى خبراء أن الأزمة قد تدفع أوروبا إلى إعادة التفكير في إغلاق المصافي واعتمادها الكبير على الوقود المستورد، لكنها لا تعني بالضرورة أن العالم يحتاج إلى بناء عدد كبير من المصافي التقليدية الجديدة، لأن هذه المشاريع تحتاج سنوات طويلة لاسترداد تكلفتها، في وقت يُتوقع فيه تراجع الطلب على الوقود السائل على المدى الطويل.

ويتمثل الحل الطويل الأمد، بحسب الخبراء، في تقليل اعتماد الاقتصاد العالمي على الديزل نفسه من خلال زيادة استخدام الكهرباء في النقل والخدمات اللوجيستية والزراعة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وتشير التوقعات إلى أن الأزمة قد تستمر لفترة طويلة نسبيًا. فقد توقع قرابة نصف مسؤولي شركات النفط والغاز المشاركين في استطلاع لبنك الاحتياطي الفدرالي في دالاس أن يحتاج سعر الديزل إلى أكثر من أربعة فصول قبل العودة إلى مستويات 2025، ما يعني أن آثار الأزمة قد تستمر بعد انتهاء السحب الحالي من المخزونات.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content